محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ والنمارق : الوسائد . وقوله : وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ يقول تعالى ذكره : وفيها طنافس وبسط كثيرة مبثوثة مفروشة ، والواحدة : زربية ، وهي الطنفسة التي لها خمل رقيق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن سفيان ، قال : ثنا توبة العنبري ، عن عكرمة بن خالد ، عن عبد الله بن عمار ، قال : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي على عبقري ، وهو الزرابي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال . ثنا سعيد ، عن قتادة وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ المبسوطة . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى يقول تعالى ذكره لمنكري قدرته على ما وصف في هذه السورة ، من العقاب والنكال الذي أعده لأهل عداوته ، والنعيم والكرامة التي أعدها لأهل ولايته : أفلا ينظر هؤلاء المنكرون قدرة الله على هذه الأمور ، إلى الإبل كيف خلقها ، وسخرها لهم وذللها ، وجعلها تحمل حملها باركة ، ثم تنهض به ، والذي خلق ذلك غير عزيز عليه أن يخلق ما وصف من هذه الأمور في الجنة والنار ، يقول جل ثناؤه : أفلا ينظرون إلى الإبل ، فيعتبرون بها ، ويعلمون أن القدرة التي قدر بها على خلقها ، لن يعجزه خلق ما شابهها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما نعت الله ما في الجنة ، عجب من ذلك أهل الضلالة ، فأنزل الله : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ فكانت الإبل من عيش العرب ومن خولهم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عمن سمع شريحا يقول : اخرجوا بنا ننظر إلى الإبل كيف خلقت . وقوله : وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ يقول جل ثناؤه : أفلا ينظرون أيضا إلى السماء كيف رفعها الذي أخبركم أنه معد لأوليائه ما وصف ، ولأعدائه ما ذكر ، فيعلموا أن قدرته القدرة التي لا يعجزه فعل شيء أراد فعله . وقوله : وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ يقول : وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبة لا تسقط ، فتنبسط في الأرض ، ولكنها جعلها بقدرته منتصبة جامدة ، لا تبرح مكانها ، ولا تزول عن موضعها . وقد : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ تصاعد إلى الجبل الصيخود عامة يومك ، فإذا أفضيت إلى أعلاه ، أفضيت إلى عيون متفجرة ، وثمار متهدلة ثم لم تحرثه الأيدي ولم تعمله ، نعمة من الله ، وبلغة الأجل . وقوله : وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ يقول : وإلى الأرض كيف بسطت ، يقال : جبل مسطح : إذا كان في أعلاه استواء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ أي بسطت ، يقول : أليس الذي خلق هذا بقادر على أن يخلق ما أراد في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ . . . حِسابَهُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فَذَكِّرْ يا محمد عبادي بآياتي ، وعظهم بحججي ، وبلغهم رسالتي . إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ يقول : إنما أرسلتك إليهم مذكرا ، لتذكرهم نعمتي عندهم ، وتعرفهم اللازم لهم ، وتعظهم . وقوله : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ يقول : لست عليهم بمسلط ، ولا أنت بجبار ، تحملهم على ما تريد . يقول : كلهم إلي ، ودعهم وحكمي فيهم ؛ يقال : قد تسيطر فلان على قومه : إذا تسلط عليهم .